المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
100
أعلام الهداية
طبيعة عمل النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي كان يعيش همّ الرسالة الإسلامية بذل قصارى جهده في التبليغ والنصح لبناء مجتمع رسالي رصين يقاوم كلّ الظروف حتى يسود الإسلام بقاع الدنيا ، وقد عمل ( صلّى اللّه عليه وآله ) على محورين رئيسين هما : توعية الامّة بوصفها الرعيّة بالمقدار الذي تتطلبه الرعيّة الواعية من فهم وثقافة وقدرة على ممارسة الحياة الإسلامية كما أرادها اللّه سبحانه ، وكان لعليّ ( عليه السّلام ) دور فاعل في هذا المحور ، فانّه يمكننا القول بأنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان مشغولا بتوسيع رقعة المجتمع الإسلامي طوليا ، وكان عليّ ( عليه السّلام ) مشغولا بتعميق الرقعة عرضيا ، فكانت مهمّته تكملة لمهمّة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) . والمحور الآخر هو إعداد وتوعية الصفوة التي اختارها اللّه سبحانه لتخلف النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في غيابه لقيادة المجتمع والرسالة الإسلاميّة وصيانتها عن الانحراف والزيغ ، إعدادا على مستوى قيادة التجربة وعلى مستوى الحاكمية عليها ، وقد أعدّ النبيّ عليّا ليتسلّم التجربة الإسلاميّة من بعده من خلال إشراكه في كلّ المواقف المهمّة والمعقّدة والصعبة ومن خلال تثقيفه ثقافة خاصة لم يشاركه أحد فيها ، فقد روي عنه ( عليه السّلام ) أنّه قال : « علّمني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من العلم ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب » « 1 » . وكان عليّ ( عليه السّلام ) يتمتّع بمؤهّلات ولياقات عالية أهّلته أن ينال ثقة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) المطلقة في قوله وفعله ، فنجد أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أخذ عليّا صغيرا وتعهّده وربّاه ، فلازمه طوال فترة حياته ، وما أن مضت فترة على الدعوة الإسلامية ؛ حتى أعلن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن اتّخاذه عليّا ( عليه السّلام ) أخا ومؤازرا له في دعوته ، وكرّر هذا
--> ( 1 ) أئمّة أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف ، الشهيد السيد محمد باقر الصدر : 95 .